مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
252
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
« وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ » « 1 » . . . فكيف لهم باختيار الإمام ، والإمام عالم لا يجهل ، وراع لا ينكل ، مخصوص بدعوة الرسول ، ونسل المطهّرة البتول ، لا مغمز فيه في نسبٍ ولا يدانيه ذو حسب في البيت من قريش ، والذروة من هاشم ، والعترة من الرسول . . . » « 2 » . ورواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : « من تولّى الأوصياء من آل محمّد واتّبع آثارهم فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيّين والمؤمنين الأوّلين حتى تصل ولايتهم إلى آدم عليه السلام ، وهو قول اللَّه عزّوجلّ : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها » « 3 » يدخله الجنّة ، وهو قول اللَّه عزّوجلّ : « قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ » « 4 » يقول : أجر المودّة الذي لم أسألكم غيره فهو لكم ، تهتدون به ، وتنجون من عذاب يوم القيامة ، وقال لأعداء اللَّه أولياء الشيطان أهل التكذيب والإنكار : « قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ » « 5 » يقول : متكلّفاً أن أسألكم ما لستم بأهله . . . » « 6 » . الثاني - الملازمة بين التولّي والتبرّي : هنالك ملازمة قهرية بين التولّي والتبرّي ، فلا تجد قوماً يتولّون أولياء اللَّه ولا يتبرّأون من أعدائه ، وهذا أمر موافق للفطرة البشرية التي فطر الناس عليها ؛ إذ يقول : « ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ » « 7 » ، إلّاإذا كان هنالك خلل في الأساس الذي يقوم عليه التولّي والتبرّي ، وهو الإيمان باللَّه واليوم الآخر ، قال تعالى : « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 8 » ، فقد ميّزت
--> ( 1 ) الأحزاب : 36 . ( 2 ) الكافي 1 : 198 - 202 . ( 3 ) النمل : 89 . ( 4 ) سبأ : 47 . ( 5 ) ص : 86 . ( 6 ) الكافي 8 : 379 ، ح 574 . ( 7 ) الأحزاب : 4 . ( 8 ) المجادلة : 22 .